صادق عبد الرضا علي
39
القرآن والطب الحديث
سيولّد بلا شك طفلا مؤمنا صالحا مستقيم السيرة ، قوي العقيدة ، لا تؤثر فيه الصدمات النفسية ، أو التيارات الفكرية . وطبعا ، فإنّ مجتمعا كهذا سيكون مجتمعا فاضلا تسوده المحبة والإخاء والصداقة والوفاء ، وتتجلى فيه السعادة الاجتماعية بأبهى وأحلى صورها ، وتجري فيه الحياة بلا تكلف ولا عقد نفسية أو إضطرابات عقلية . كيف لا ؟ والأخلاق الدينية الإسلامية منحته من روحها وحلاوتها أحلى القيم الرشيدة ، وفق المسار الصحيح والطريق القويم ، والنضج الفكري المثالي الذي يبلور روح الفضيلة لدى الفرد والأسرة والمجتمع . مجتمع بهذا البناء الروحي القوي يخلق - حتما - جيلا من الأطفال ذا قوة جسدية وروحية عالية ، تجعله في مناعة من المؤثرات الخارجية ، أو تمنع هذه المؤثرات من أن تكون ذات أثر حاد يعجل في سقوط الطفل في خضم المشاكل العاطفية والنفسية والخوف المنتظر . وقد تجعل من ذلك الأثر الموجود عند الأطفال شيئا مؤقتا ، وليس حالة دائمة . وهذا ما يحدو بالأطفال إلى أن ينظروا إلى المستقبل نظرة أمل واشراق واستبشار وتفاؤل . على العكس من زملائهم الذين ينشأون في مجتمعات وأسر غير ملتزمة دينيا ، لا تعرف الجانب التربوي والأخلاقي العظيم الذي جاء به الدين الحنيف . فمثل أولئك الأطفال تكثر فيهم وتنمو عندهم عقد الخوف والقلق والتشاؤم من المجهول ، وتظهر عليهم الإضطرابات النفسية بصورة مبكرة ، ممّا يحول حياتهم إلى بؤس ومرارة تتخللها الهزات العنيفة بأعلى مراحلها وحدودها . وأخيرا تهيء لهم عوامل السقوط والانحدار نحو جحيم الحياة المضطربة . 8 - العامل الاسروي : يعتبر من العوامل المؤثرة في تغيّر سلوك وأخلاق ونوازع الأطفال ، وهو ذو أثر مصيري في تقرير مستقبلهم النفسي . خصوصا في الأعوام الأولى خلال مراحل النمو . فعندما يبدأ الطفل يعي ويدرك ما حوله ، ويشاهد